فصل: (575) بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّطَوُّعِ نِصْفَ النَّهَارِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَعْلَمْتُ أَنَّ الِاحْتِجَاجَ بِالسَّكْتِ عَلَى النُّطْقِ غَيْرُ جَائِزٍ، إِذْ لَوْ جَازَ الِاحْتِجَاجُ بِالسَّكْتِ عَلَى النُّطْقِ لَجَازَ الِاحْتِجَاجُ بِأَخْبَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ أَنْ يُقَالَ: قَدْ سَكَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ عَنِ الزَّجْرِ عَنْ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ إِذَا قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ، فَيُقَالُ: الصَّلَاةُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ جَائِزَةٌ أَوْ يُقَالُ: هَذِهِ الْأَخْبَارُ خِلَافُ الْأَخْبَارِ الَّتِي فِيهَا النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ إِذَا قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: صحيح ابن خزيمة المسمى بـ «المختصر من المسند الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم» ***


جماع أَبْوَابِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ فِي السَّفَرِ عَلَى الدَّوَابِّ

‏(‏565‏)‏ بَابُ إِبَاحَةِ الْوِتْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي السَّفَرِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِالْمُصَلِّي الرَّاحِلَةُ ‏"‏ ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ حُكْمَ الْوِتْرِ حُكْمُ الْفَرِيضَةِ، وَأَنَّ الْوِتْرَ عَلَى الرَّاحِلَةِ غَيْرُ جَائِزٍ كَصَلَاةِ الْفَرِيضَةِ

حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، نَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏:‏ ‏"‏ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَبِّحُ عَلَى الرَّاحِلَةِ قِبَلَ أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ، وَيُوتِرُ عَلَيْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ‏.‏

‏(‏566‏)‏ بَابُ ذِكْرِ خَبَرٍ غَلَطَ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ بَعْضُ مَنْ لَمْ يَتَبَحَّرِ الْعِلْمَ مِمَّنْ زَعَمَ أَنَّ الْوِتْرَ عَلَى الرَّاحِلَةِ غَيْرُ جَائِزٍ

حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ، نَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ‏:‏ ‏"‏ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، فَإِذَا أَرَادَ الْمَكْتُوبَةَ أَوِ الْوِتْرَ أَنَاخَ فَصَلَّى بِالْأَرْضِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ‏:‏ ‏"‏ تَوَهَّمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ هَذَا الْخَبَرَ دَالٌّ عَلَى خِلَافِ خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ، وَاحْتَجَّ بِهَذَا الْخَبَرَ أَنَّ الْوِتْرَ غَيْرُ جَائِزٍ عَلَى الرَّاحِلَةِ، وَهَذَا غَلَطٌ وَإِغْفَالٌ مِنْ قَائِلِهِ، وَلَيْسَ هَذَا الْخَبَرُ عِنْدَنَا وَلَا عِنْدَ مَنْ يُمَيِّزُ بَيْنَ الْأَخْبَارِ يُضَادُّ خَبَرَ ابْنِ عُمَرَ، بَلِ الْخَبَرَانِ جَمِيعًا مُتَّفِقَانِ مُسْتَعْمَلَانِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَخْبَرَ بِمَا رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ، وَيَجِبُ عَلَى مَنْ عَلِمَ الْخَبَرَيْنِ جَمِيعًا إِجَازَةَ كِلَا الْخَبَرَيْنِ‏.‏ قَدْ رَأَى ابْنُ عُمَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَأَدَّى مَا رَأَى، وَرَأَى جَابِرٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ فَأَوْتَرَ بِالْأَرْضِ، فَأَدَّى مَا رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَائِزٌ أَنْ يُوتِرَ الْمَرْءُ عَلَى رَاحِلَتِهِ كَمَا فَعَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجَائِزٌ أَنْ يُنِيخَ رَاحِلَتَهُ فَيَنْزِلُ فَيُوتِرُ عَلَى الْأَرْضِ، إِذِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ فَعَلَ الْفِعْلَيْنِ جَمِيعًا، وَلَمْ يَزْجُرْ عَنْ أَحَدِهِمَا بَعْدَ فِعْلِهِ، وَهَذَا مِنِ اخْتِلَافِ الْمُبَاحِ‏.‏ وَلَوْ لَمْ يُوتِرِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْأَرْضِ، وَقَدْ أَوْتَرَ عَلَى الرَّاحِلَةِ كَانَ غَيْرَ جَائِزٍ لِلْمُسَافِرِ الرَّاكِبِ أَنْ يَنْزِلَ فَيُوتِرَ عَلَى الْأَرْضِ، وَلَكِنْ لَمَّا فَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفِعْلَيْنِ جَمِيعًا، كَانَ الْمُوتِرُ بِالْخِيَارِ فِي السَّفَرِ إِنْ أَحَبَّ أَوْتَرَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَإِنْ شَاءَ نَزَلَ فَأَوْتَرَ عَلَى الْأَرْضِ، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ سُنَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَهْجُورًا إِذَا أَمْكَنَ اسْتِعْمَالُهُ، وَإِنَّمَا يُتْرَكُ بَعْضُ خَبَرِهِ بِبَعْضٍ إِذَا لَمْ يُمْكِنِ اسْتِعْمَالُهَا جَمِيعًا، وَكَانَ أَحَدُهُمَا يَدْفَعُ الْآخَرَ فِي جَمِيعِ جِهَاتِهِ، فَيَجِبُ حِينَئِذٍ طَلَبُ النَّاسِخِ مِنَ الْخَبَرَيْنِ وَالْمَنْسُوخِ مِنْهُمَا، وَيُسْتَعْمَلُ النَّاسِخُ دُونَ الْمَنْسُوخِ، وَلَوْ جَازَ لِأَحَدٍ أَنْ يَدْفَعَ خَبَرَ ابْنِ عُمَرَ بِخَبَرِ جَابِرٍ كَانَ أَجْوَزَ لَآخَرَ أَنْ يَدْفَعَ خَبَرَ جَابِرٍ بِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ؛ لِأَنَّ أَخْبَارَ ابْنِ عُمَرَ فِي وِتْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَكْثَرُ أَسَانِيدَ، وَأَثْبَتُ، وَأَصَحُّ مِنْ خَبَرِ جَابِرٍ، وَلَكِنْ غَيْرُ جَائِزٍ لِعَالِمٍ أَنْ يَدْفَعَ أَحَدَ هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ بِالْآخَرِ بَلْ يُسْتَعْمَلَانِ جَمِيعًا عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَقَدْ خَرَّجْتُ طُرُقَ خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ فِي كِتَابِ الْكَبِيرِ‏.‏

‏(‏567‏)‏ بَابُ إِبَاحَةِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي السَّفَرِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِالرَّاكِبِ

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ‏:‏ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ‏:‏ ‏"‏ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ‏:‏ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ‏.‏ وَقَالَا‏:‏ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ

حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، نَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏:‏ ‏"‏ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ‏.‏

‏(‏568‏)‏ بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ ضِدَّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا صَلَّى عَلَى رَاحِلَتِهِ تَطَوُّعًا حَيْثُ مَا تَوَجَّهَتْ بِهِ إِذَا كَانَتْ مُتَوَجِّهَةً نَحْوَ الْقِبْلَةِ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الدِّرْهَمِيُّ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْبِسْطَامِيُّ قَالَا‏:‏ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ‏:‏ ‏"‏ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ مُتَوَجِّهًا إِلَى تَبُوكَ

حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، نَا يَحْيَى، نَا عَبْدُ الْمَلِكِ وَهُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ‏"‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ مُتَوَجِّهًا مِنْ مَكَّةَ ‏"‏، فَنَزَلَتْ‏:‏ ‏[‏أَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ‏]‏ ‏[‏الْبَقَرَةِ‏:‏ 115‏]‏‏.‏

‏(‏569‏)‏ بَابُ إِبَاحَةِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ فِي السَّفَرِ عَلَى الْحُمُرِ ‏"‏ وَيَخْطِرُ بِبَالِي فِي هَذَا الْخَبَرِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْحِمَارَ لَيْسَ بِنَجَسٍ وَإِنْ كَانَ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ إِذِ الصَّلَاةُ عَلَى النَّجِسِ غَيْرُ جَائِزٍ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ‏:‏ ‏"‏ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ- أَوْ عَلَى حِمَارَةٍ- وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ نَحْوَ خَيْبَرَ ‏"‏ يَعْنِي التَّطَوُّعَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ‏:‏ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ الطَّاحِيُّ الْبَصْرِيُّ‏.‏

‏(‏570‏)‏ بَابُ الْإِيمَاءِ بِالصَّلَاةِ رَاكِبًا فِي السَّفَرِ

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ‏:‏ إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ‏:‏ ‏[‏فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ‏]‏ ‏[‏الْبَقَرَةِ‏:‏ 115‏]‏‏.‏ أَنْ تُصَلِّيَ أَيْنَمَا تَوَجَّهَتْ بِكَ رَاحِلَتُكَ فِي السَّفَرِ ‏"‏ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَجَعَ مِنْ مَكَّةَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ تَطَوُّعًا، يُومِئُ بِرَأْسِهِ نَحْوَ الْمَدِينَةِ‏.‏

‏(‏571‏)‏ بَابُ صِفَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فِي الصَّلَاةِ رَاكِبًا

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ‏:‏ ‏"‏ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ يُصَلِّي النَّوَافِلَ فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَلَكِنَّهُ يَخْفِضُ السَّجْدَتَيْنِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ، وَيُومِئُ إِيمَاءً‏.‏

جماع أَبْوَابِ الْأَوْقَاتِ الَّتِي يُنْهَى عَنْ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ فِيهِنَّ

‏(‏572‏)‏ بَابُ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ بِذِكْرِ لَفْظٍ عَامٍّ مُرَادُهُ خَاصٌّ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، ح وَثَنَا الصَّنْعَانِيُّ، نَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ قَالَا‏:‏ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ رُفَيْعًا أَبَا الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ‏:‏ حَدَّثَنِي رِجَالٌ أَحْسَبُهُ قَالَ‏:‏ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَأَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ عُمَرُ، ‏"‏ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي سَاعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ‏"‏ وَقَالَ الصَّنْعَانِيُّ‏:‏ قَالَ‏:‏ حَدَّثَنِي نَفَرٌ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ عُمَرُ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ وَهُوَ ابْنُ زَاذَانَ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْهُمْ عُمَرُ، وَكَانَ مِنْ أَحَبِّهِمْ إِلَيَّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ‏.‏

‏(‏573‏)‏ بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ‏:‏ ‏"‏ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ ‏"‏ بَعْضَ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ لَا الْمَكْتُوبَةَ وَجَمِيعَ التَّطَوُّعِ

قَالَ أَبُو بَكْرٍ‏:‏ إِخْبَارُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ ‏"‏ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً، فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا ‏"‏ دَالَّةٌ، وَإِجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا عَلَى أَنَّ النَّاسِيَ إِذَا نَسِيَ صَلَاةً مَكْتُوبَةً، فَذَكَرَهَا بَعْدَ الصُّبْحِ أَوْ بَعْدَ الْعَصْرِ، أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِنْ ذَكَرَهَا بَعْدَ الصُّبْحِ، وَقَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِنْ ذَكَرَهَا بَعْدَ الْعَصْرِ؛ لِأَنَّ ‏"‏ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا نَهَى عَنِ التَّطَوُّعِ بَعْدَ الصُّبْحِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ‏"‏، إِذْ لَوْ كَانَ نَهْيُهُ عَنْ جَمِيعِ الصَّلَاةِ فَرْضِهَا وَتَطَوُّعِهَا لَمْ يَجُزْ أَنْ تُصَلَّى فَرِيضَةٌ بَعْدَ الصُّبْحِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا لَهَا، فَذَكَرَهَا فِي أَحَدِ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ، وَالدَّلِيلُ الثَّانِي أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بَعْضَ التَّطَوُّعِ لَا كُلَّهَا، سَأُبَيِّنُهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ‏.‏

‏(‏574‏)‏ بَابُ الزَّجْرِ عَنْ تَحَرِّي الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ السَّكْتَ لَا يَكُونُ خِلَافَ النُّطْقِ وَلَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِالسَّكْتِ عَلَى النُّطْقِ عَلَى مَا يَتَوَهَّمُهُ بَعْضُ مَنْ يَدَّعِي الْعِلْمَ، إِذْ لَوْ جَازَ الِاحْتِجَاجُ بِالسَّكْتِ عَلَى النُّطْقِ لَكَانَ فِي قَوْلِهِ‏:‏ ‏"‏ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ‏"‏ إِبَاحَةُ الصَّلَاةِ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَإِنْ كَانَ الْمُصَلِّي مُتَحَرِّيًا بِصَلَاتِهِ طُلُوعَ الشَّمْسِ

نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا يَحْيَى، نَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ح وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، ثَنَا ابْنُ بِشْرٍ، نَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ ‏"‏ لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ، وَلَا غُرُوبَهَا، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ ‏"‏ إِذَا بَرَزَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَمْسِكُوا عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى يَسْتَوِيَ، فَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَمْسِكُوا عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى يَغِيبَ ‏"‏ وَهَذَا حَدِيثُ بُنْدَارٍ وَقَالَ أَبُو كُرَيْبٍ‏:‏ ‏"‏ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بِقَرْنَيْ شَيْطَانٍ

حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكٍ قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ الْمُهَلَّبَ بْنَ أَبِي صُفْرَةَ يَقُولُ‏:‏ قَالَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ‏:‏ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ ‏"‏ لَا تُصَلُّوا حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ، وَلَا حِينَ تَغْرُبُ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَتَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ ‏"‏ وَفِي خَبَرِ الصُّنَابِحِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ ‏"‏ إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ وَمَعَهَا قَرْنُ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا ‏"‏ دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ قَدْ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى تَرْتَفِعَ ‏"‏ وَكَذَا خَبَرُ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ‏:‏ ‏"‏ حَتَّى تَرْتَفِعَ ‏"‏ خَرَّجْتُ هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ‏.‏

‏(‏575‏)‏ بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّطَوُّعِ نِصْفَ النَّهَارِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَعْلَمْتُ أَنَّ الِاحْتِجَاجَ بِالسَّكْتِ عَلَى النُّطْقِ غَيْرُ جَائِزٍ، إِذْ لَوْ جَازَ الِاحْتِجَاجُ بِالسَّكْتِ عَلَى النُّطْقِ لَجَازَ الِاحْتِجَاجُ بِأَخْبَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ ‏"‏ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ ‏"‏ أَنْ يُقَالَ‏:‏ قَدْ سَكَتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ عَنِ الزَّجْرِ عَنْ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ إِذَا قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ، فَيُقَالُ‏:‏ الصَّلَاةُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ جَائِزَةٌ أَوْ يُقَالُ‏:‏ هَذِهِ الْأَخْبَارُ خِلَافُ الْأَخْبَارِ الَّتِي فِيهَا النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ إِذَا قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ

حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، وَأَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمِنْ سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سَاعَةٌ تَأْمُرُنِي أَنْ لَا أُصَلِّيَ فِيهَا‏؟‏ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ ‏"‏ نَعَمْ، إِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ - وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ‏:‏ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنِي الشَّيْطَانِ، ثُمَّ الصَّلَاةُ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حَتَّى يَنْتَصِفَ النَّهَارُ، فَإِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ؛ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ تُسَعَّرُ جَهَنَّمُ، وَشِدَّةُ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا مَالَتِ الشَّمْسُ فَالصَّلَاةُ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حَتَّى يُصَلَّى الْعَصْرُ فَإِذَا صَلَّيْتَ الْعَصْرَ فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ ‏"‏ قَالَ يُونُسُ‏:‏ قَالَ‏:‏ ‏"‏ صَلَوَاتٌ ‏"‏ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ‏:‏ ‏"‏ ثُمَّ الصَّلَاةُ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حَتَّى يُصَلَّى الصُّبْحُ ‏"‏ قَالَ أَبُو بَكْرٍ‏:‏ وَلَوْ جَازَ الِاحْتِجَاجُ بِالسَّكْتِ عَلَى النُّطْقِ كَمَا يَزْعُمُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ الدَّلِيلُ عَلَى الْمَنْصُوصِ لَجَازَ أَنْ يُحْتَجَّ بِأَخْبَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ ‏"‏، فَإِبَاحَةُ الصَّلَاةِ عِنْدَ بُرُوزِ حَاجِبِ الشَّمْسِ قَبْلَ أَنْ تَرْتَفِعَ، وَبِإِبَاحَةِ الصَّلَاةِ إِذَا اسْتَوَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ تَزُولَ، وَلَكِنْ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ مَنْ يَفْهَمُ الْفِقْهَ، وَيَدَّبَّرُ أَخْبَارَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يُعَانِدُ الِاحْتِجَاجَ بِالسَّكْتِ عَلَى النُّطْقِ، وَلَا بِمَا يَزْعُمُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ الدَّلِيلُ عَلَى الْمَنْصُوصِ‏.‏، وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ خَالَفَنَا فِي هَذَا الْجِنْسِ‏:‏ ‏"‏ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ‏"‏ دَالٌّ عِنْدَهُ عَلَى أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ فَالصَّلَاةُ جَائِزَةٌ، وَزَعَمَ أَنَّ هَذَا هُوَ الدَّلِيلُ الَّذِي لَا يُحْتَمَلُ غَيْرُهُ، وَمَذْهَبُنَا خِلَافُ هَذَا الْأَصْلِ، نَحْنُ نَقُولُ‏:‏ إِنَّ النَّصَّ أَكْثَرَ مِنَ الدَّلِيلِ، وَجَائِزٌ أَنْ يُنْهَى عَنِ الْفِعْلِ إِلَى وَقْتٍ وَغَايَةٍ، وَقَدْ لَا يَكُونُ فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ وَالْغَايَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ مُبَاحٌ بَعْدَ مُضِيِّ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَتِلْكَ الْغَايَةِ، إِذَا وُجِدَ نَهْيٌ عَنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ بَعْدَ ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَلَمْ يَكُنِ الْخَبَرَانِ إِذَا رُوِيَا عَلَى هَذِهِ الْقِصَّةِ مُتَهَاتِرَيْنِ مُتَكَاذِبَيْنِ مُتَنَاقِضَيْنِ عَلَى مَا يَزْعُمُ بَعْضُ مَنْ خَالَفَنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ الَّذِي أَعْلَمْتُ فِي كِتَابِ مَعَانِي الْقُرْآنِ، مِنْ قَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا‏:‏ ‏[‏فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ‏]‏ ‏[‏الْبَقَرَةِ‏:‏ 230‏]‏‏.‏ فَحَرَّمَ اللَّهُ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا عَلَى الْمُطَلِّقِ فِي نَصِّ كِتَابِهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، وَهِيَ إِذَا نَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ لَا تَحِلُّ لَهُ وَهِيَ تَحْتَ زَوْجٍ ثَانٍ، وَقَدْ يَمُوتُ عَنْهَا أَوْ يُطَلِّقُهَا أَوْ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بِبَعْضِ الْمَعَانِي الَّتِي يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ الْمَسِيسِ، وَلَا يَحِلُّ أَيْضًا لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ حَتَّى يَكُونَ مِنَ الزَّوْجِ الثَّانِي مَسِيسٌ، ثُمَّ يَحْدُثُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالزَّوْجِ مَوْتٌ أَوْ طَلَاقٌ أَوْ فَسْخُ نِكَاحٍ، ثُمَّ تَعْتَدُّ بِهِ، فَلَوْ كَانَ التَّحْرِيمُ إِذَا كَانَ إِلَى وَقْتِ غَايَةٍ كَالدَّلِيلِ الَّذِي لَا يُحْتَمَلُ غَيْرُهُ أَنْ يَكُونَ الْمُحَرَّمُ إِلَى وَقْتِ غَايَةٍ صَلَّى لَا بَعْدَ الْوَقْتِ لَا يُحْتَمَلُ غَيْرُهُ، لَكَانَتِ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا إِذَا تَزَوَّجَهَا زَوْجًا غَيْرُهُ حَلَّتْ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ قَبْلَ مَسِيسِ الثَّانِي إِيَّاهَا، وَقَبْلَ أَنْ يَحْدُثَ بِالزَّوْجِ مَوْتٌ أَوْ طَلَاقٌ مِنْهُ، وَقَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا وَمَنْ يَفْهَمْ أَحْكَامَ اللَّهِ يَعْلَمْ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ بَعْدُ‏:‏ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، وَحَتَّى يَكُونَ هُنَاكَ مَسِيسٌ مِنَ الزَّوْجِ إِيَّاهَا، أَوْ مَوْتُ زَوْجٍ أَوْ طَلَاقُهُ، أَوِ انْفِسَاخِ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ عِدَّةٌ تَمْضِي، هَذِهِ مَسْأَلَةٌ طَوِيلَةٌ سَأُبَيِّنُهَا فِي كِتَابِ الْعِلْمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى‏.‏ وَاعْتَرَضَ بَعْضُ مَنْ لَا يُحْسِنُ الْعِلْمَ وَالْفِقْهَ، فَادَّعَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَا أَنْسَانَا قَوْلَ مَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ، فَزَعَمَ أَنَّ النِّكَاحَ هَاهُنَا الْوَطْءُ، وَزَعَمَ أَنَّ النِّكَاحَ عَلَى مَعْنَيَيْنِ عَقْدٌ وَوَطْءٌ، وَزَعَمَ أَنَّ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ‏:‏ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ‏.‏ إِنَّمَا أَرَادَ الْوَطْءَ، وَهَذِهِ فَضِيحَةٌ لَمْ نَسْمَعْ عَرَبِيًّا قَطُّ مِمَّنْ شَاهَدْنَاهُمْ، وَلَا حُكِيَ لَنَا عَنْ أَحَدٍ تَقَدَّمَنَا مِمَّنْ يُحْسِنُ لُغَةَ الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَلَا مِمَّنْ قَبْلَهُمْ أَطْلَقَ هَذِهِ اللَّفْظَةَ، أَنْ يَقُولَ جَامَعَتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا، وَلَا سَمِعْنَا أَحَدًا يُجِيزُ أَنْ يُقَالَ، وَطِئَتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا، وَإِنَّمَا أَضَافَ إِلَيْهَا النِّكَاحَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ، تَزَوَّجِتِ الْمَرْأَةُ زَوْجًا، وَلَمْ نَسْمَعْ عَرَبِيًّا يَقُولُ وَطِئَتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا وَلَا جَامَعَتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا، وَمَعْنَى الْآيَةِ عَلَى مَا أَعْلَمْتُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ يُحَرِّمُ الشَّيْءَ فِي كِتَابِهِ إِلَى وَقْتٍ وَغَايَةٍ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ الشَّيْءُ حَرَامًا بَعْدَ ذَلِكَ الْوَقْتِ أَيْضًا

‏(‏576‏)‏ بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ نَهْيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ ‏"‏ نَهْيٌ خَاصٌّ لَا عَامٌّ، إِنَّمَا أَرَادَ بَعْضَ التَّطَوُّعِ لَا كُلَّهُ، وَقَدْ أَعْلَمْتُ قَبْلُ فِي الْبَابِ الَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهَذَا النَّهْيِ نَهْيًا عَنْ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ

وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُسْلِمِ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ أَبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّابُونِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ ثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ صَلَّى بَعْدَ الظُّهْرِ شَيْئًا

أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ ثَنَا الصَّنْعَانِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ مُحَمَّدًا، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ‏:‏ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْعَصْرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقُلْتُ‏:‏ أَيْ رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ صَلَاةٍ هَذِهِ‏؟‏ مَا كُنْتَ تُصَلِّيهَا قَالَ‏:‏ ‏"‏ إِنَّهُ قَدِمَ وَفْدٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَشَغَلُونِي عَنْ رَكْعَتَيْنِ كُنْتُ أَرْكَعُهُمَا بَعْدَ الظُّهْرِ

خَرَّجْتُ طُرُقَ هَذَا الْخَبَرِ فِي كِتَابِ الْكَبِيرِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ‏:‏ ‏"‏ فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَطَوُّعَ بِرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ قَضَاءَ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الظُّهْرِ، فَلَوْ كَانَ نَهْيُهُ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ عَنْ جَمِيعِ التَّطَوُّعِ، لَمَا جَازَ أَنْ يَقْضِيَ رَكْعَتَيْنِ كَانَ يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الظُّهْرِ، فَيَقْضِيَهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ، وَإِنَّمَا صَلَّاهُمَا اسْتِحْبَابًا مِنْهُ لِلدَّوَامِ عَلَى عَمَلِ التَّطَوُّعِ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ أَدْوَمُهَا، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عَمِلَ عَمَلًا أَحَبَّ أَنْ يُدَاوِمَ عَلَيْهِ

وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا ذَكَرْتُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حُجْرٍ حَدَّثَنَا قَالَ‏:‏ ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا مُحَمَّدٌ وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنِ السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ‏"‏ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الْعَصْرِ فِي بَيْتِهَا قَالَتْ‏:‏ كَانَ يُصَلِّيهِمَا قَبْلَ الْعَصْرِ ثُمَّ إِنَّهُ شُغِلَ عَنْهُمَا أَوْ نَسِيَهُمَا فَصَلَّاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ، ثُمَّ أَثْبَتَهُمَا، وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَثْبَتَهَا

وَفِي خَبَرِ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ السُّوَائِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلرَّجُلَيْنِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ‏:‏ ‏"‏ إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا، ثُمَّ جِئْتُمَا وَالْإِمَامُ يُصَلِّي فَصَلِّيَا مَعَهُ، تَكُونُ لَكُمَا نَافِلَةً ‏"‏ سَأُخَرِّجُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِتَمَامِهِ ‏"‏ أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَاهُ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، وَزِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَا‏:‏ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ السُّوَائِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ‏:‏ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْخَبَرِ قَدْ أَمَرَ مَنْ صَلَّى الْفَجْرَ فِي رَحْلِهِ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ الْإِمَامِ، وَأَعْلَمَ أَنَّ صَلَاتَهُ تَكُونُ مَعَ الْإِمَامِ نَافِلَةً فَلَوْ كَانَ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ نَهْيًا عَامًّا لَا نَهْيًا خَاصًّا، لَمْ يَجُزْ لِمَنْ صَلَّى الْفَجْرَ فِي الرَّحْلِ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ الْإِمَامِ فَيَجْعَلَهَا تَطَوُّعًا، وَأَخْبَارُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ ‏"‏ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا، فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَةً ‏"‏، فِيهَا دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا أَخَّرَ الْعَصْرَ أَوِ الْفَجْرَ أَوْ هُمَا إِنَّ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يُصَلِّيَ الصَّلَاتَيْنِ جَمِيعًا لِوَقْتِهِمَا، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ وَيَجْعَلُ صَلَاتَهُ مَعَهُ سُبْحَةً، وَهَذَا تَطَوُّعٌ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ، وَقَدْ أَمْلَيْتُ قَبْلُ خَبَرَ قَيْسِ بْنِ قَهْدٍ، وَهُوَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ زَجَرَ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْ يَمْنَعُوا أَحَدًا يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ

أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَا‏:‏ ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهُ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، ح وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَا‏:‏ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، ح وَثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَابَاهُ يُخْبِرُ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرَ عَطَاءٍ هَذَا‏:‏ ‏"‏ يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنْ كَانَ إِلَيْكُمْ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ فَلَا أَعْرِفَنَّ مَا مَنَعْتُمْ أَحَدًا يُصَلِّي عِنْدَ هَذَا الْبَيْتِ أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ ‏"‏ هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ، غَيْرَ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ الْمِقْدَامِ قَالَ‏:‏ ‏"‏ إِنْ كَانَ لَكُمْ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ‏"‏، وَقَالَ‏:‏ ‏"‏ أَيَّ سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ‏.‏

‏(‏577‏)‏ بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا دَاوَمَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ بَعْدَمَا صَلَّاهُمَا مَرَّةً لِفَضْلِ الدَّوَامِ عَلَى الْعَمَلِ

أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا أَبُو عَمَّارٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، وَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى قَالُوا‏:‏ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ‏:‏ سَأَلْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ، فَقُلْتُ‏:‏ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، كَيْفَ كَانَ عَمَلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئًا مِنَ الْأَيَّامِ‏؟‏ قَالَتْ‏:‏ لَا، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً، وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَطِيعُ‏؟‏ ‏"‏ هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي عَمَّارٍ وَقَالَ يُوسُفُ‏:‏ قَالَتْ‏:‏ ‏"‏ لَا، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً ‏"‏ فَأَمَّا الدَّوْرَقِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ‏:‏ سَأَلْتُ عَائِشَةَ‏:‏ كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏؟‏ وَلَمْ يَقُلْ‏:‏ هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئًا مِنَ الْأَيَّامِ‏؟‏

أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ‏:‏ كَانَ عِنْدِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ‏:‏ ‏"‏ مَنْ هَذِهِ‏؟‏ ‏"‏ فَقُلْتُ‏:‏ فُلَانَةُ تَذْكُرُ مِنْ صَلَاتِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ ‏"‏ مَهْ، عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ، فَوَاللَّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا ‏"‏ قَالَتْ‏:‏ وَكَانَ أَحَبُّ الدِّينِ إِلَيْهِ الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ

أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ‏:‏ ‏"‏ كَانَ أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا دَاوَمَ وَإِنْ قَلَّ، وَكَانَ النَّبِيُّ إِذَا صَلَّى صَلَاةً دَاوَمَ عَلَيْهَا وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ‏:‏ ‏[‏الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ‏]‏ ‏"‏ ‏[‏الْمَعَارِجِ‏:‏ 23‏]‏‏.‏

‏(‏578‏)‏ بَابُ ذِكْرِ الْخَبَرِ الْمُفَسِّرِ لِبَعْضِ اللَّفْظَةِ الْمُجْمَلَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ غَيْرَ مُرْتَفِعَةٍ، فَدَانَتْ لِلْغُرُوبِ

أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، وَمَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ قَالَا‏:‏ ثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالٍ وَهُوَ ابْنُ يَسَافٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ الْأَجْدَعِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ ‏"‏ لَا يُصَلَّى بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الشَّمْسُ بَيْضَاءَ مُرْتَفِعَةً

أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، وَشُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ الْأَجْدَعِ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ ‏"‏ لَا تُصَلُّوا بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَّا أَنْ تُصَلُّوا وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ

أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمٍ، وَهُوَ ابْنُ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلَ حَدِيثَ أَبِي مُوسَى سَوَاءً، قَالَ سُفْيَانُ‏:‏ ‏"‏ فَلَا أَدْرِي بِمَكَّةَ يَعْنِي أَمْ غَيْرِهَا ‏"‏ قَالَ أَبُو بَكْرٍ‏:‏ ‏"‏ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى يَقُولُ‏:‏ وَهْبُ بْنُ الْأَجْدَعِ قَدِ ارْتَفَعَ عَنْهُ اسْمُ الْجَهَالِمَةِ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ الشَّعْبِيُّ أَيْضًا، وَهِلَالُ بْنُ يَسَافٍ‏.‏

‏(‏579‏)‏ بَابُ إِبَاحَةِ الصَّلَاةِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ

أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، نَا ابْنُ مُبَارَكٍ، عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ، ح وَثَنَا بُنْدَارٌ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا الْجُرَيْرِيُّ، وَكَهْمَسٌ، ح وَثَنَا بُنْدَارٌ، نَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ الْعَطَّارُ، ثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، ح وَثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، ثَنَا سُلَيْمٌ يَعْنِي ابْنَ أَخْضَرَ، ثَنَا كَهْمَسٌ جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ ‏"‏ بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ ‏"‏، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ‏:‏ ‏"‏ لِمَنْ شَاءَ ‏"‏ هَذَا حَدِيثُ أَبِي كُرَيْبٍ، وَأَحْمَدَ بْنِ عَبْدَةَ، زَادَ أَبُو كُرَيْبٍ‏:‏ ‏"‏ فَكَانَ ابْنُ بُرَيْدَةَ يُصَلِّي قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ

أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ‏:‏ ‏"‏ إِنْ كَانَ الْمُؤَذِّنُ إِذَا أَذَّنَ قَامَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ يُصَلُّونَ حَتَّى يَخْرُجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُمْ كَذَلِكَ يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ شَيْءٌ ‏"‏ قَالَ أَبُو بَكْرٍ‏:‏ ‏"‏ يُرِيدُ شَيْئًا كَثِيرًا

أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا أَبُو مَعْمَرٍ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ ‏"‏ صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ ‏"‏، ثُمَّ قَالَ‏:‏ ‏"‏ صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ ‏"‏، ثُمَّ قَالَ عِنْدَ الثَّالِثَةِ‏:‏ ‏"‏ لِمَنْ شَاءَ ‏"‏ خَشِيَ أَنْ يَحْسَبَهَا النَّاسُ سُنَّةً قَالَ أَبُو بَكْرٍ‏:‏ ‏"‏ هَذَا اللَّفْظُ مِنْ أَمْرِ الْمُبَاحِ إِذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَمْرِ الْمُبَاحِ لَكَانَ أَقَلُّ الْأَمْرِ أَنْ يَكُونَ سُنَّةً إِنْ لَمْ يَكُنْ فَرْضًا، وَلَكِنَّهُ أَمْرُ إِبَاحَةٍ، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمْتُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كُتُبِنَا أَنَّ لِأَمْرِ الْإِبَاحَةِ عَلَامَةً مَتَى زَجَرَ عَنْ فِعْلٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِفِعْلِ مَا قَدْ زَجَرَ عَنْهُ، كَانَ ذَلِكَ الْأَمْرُ أَمْرَ إِبَاحَةٍ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ زَاجِرًا عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى مَغْرِبِ الشَّمْسِ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي بَيَّنْتُ، فَلَمَّا أَمَرَ بِالصَّلَاةِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ صَلَاةَ تَطَوُّعٍ كَانَ ذَلِكَ أَمْرَ إِبَاحَةٍ، وَأَمْرُ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا بِالِاصْطِيَادِ عِنْدَ الْإِحْلَالِ مِنَ الْإِحْرَامِ أَمْرُ إِبَاحَةٍ، إِذْ كَانَ اصْطِيَادُ صَيْدِ الْبَرِّ فِي الْإِحْرَامِ مَنْهِيًّا عَنْهُ، لِقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا‏:‏ ‏[‏غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ‏]‏ ‏[‏الْمَائِدَةِ‏:‏ 1‏]‏‏.‏ وَبِقَوْلِهِ‏:‏ ‏[‏وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا‏]‏ ‏[‏الْمَائِدَةِ‏:‏ 96‏]‏‏.‏ وَبِقَوْلِهِ‏:‏ ‏[‏لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ‏]‏ ‏[‏الْمَائِدَةِ‏:‏ 95‏]‏‏.‏ فَلَمَّا أَمَرَ بَعْدَ الْإِحْلَالِ بِاصْطِيَادِ صَيْدِ الْبَرِّ كَانَ ذَلِكَ الْأَمْرُ أَمْرَ إِبَاحَةٍ، قَدْ بَيَّنْتُ هَذَا الْجِنْسَ فِي كِتَابِ مَعَانِي الْقُرْآنِ‏.‏

جماع أَبْوَابِ فَضَائِلِ الْمَسَاجِدِ وَبِنَائِهَا وَتَعْظِيمِهَا

‏(‏580‏)‏ بَابُ ذِكْرِ بِنَاءِ أَوَّلِ مَسْجِدٍ بُنِيَ فِي الْأَرْضِ وَالثَّانِي وَذِكْرِ الْقَدْرِ الَّذِي بَيْنَ أَوَّلِ بِنَاءِ مَسْجِدٍ وَالثَّانِي

أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ قَالَ‏:‏ كُنْتُ أَنَا وَأَبِي نَجْلِسُ فِي الطَّرِيقِ فَيَعْرِضُ عَلَيَّ الْقُرْآنَ، وَأَعْرِضُ عَلَيْهِ قَالَ‏:‏ فَقَرَأَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ، فَقُلْتُ لَهُ‏:‏ أَتَسْجُدُ فِي الطَّرِيقِ‏؟‏ قَالَ‏:‏ نَعَمْ، سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ‏:‏ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ‏:‏ أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ أَوَّلُ‏؟‏ قَالَ‏:‏ ‏"‏ مَسْجِدُ الْحَرَامِ ‏"‏ قَالَ‏:‏ قُلْتُ‏:‏ ثُمَّ أَيُّ‏؟‏ قَالَ‏:‏ ‏"‏ ثُمَّ الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى ‏"‏ قَالَ‏:‏ قُلْتُ‏:‏ كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا‏؟‏ قَالَ‏:‏ ‏"‏ أَرْبَعُونَ سَنَةً ‏"‏، ثُمَّ قَالَ‏:‏ ‏"‏ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ فَهُوَ مَسْجِدٌ‏.‏

‏(‏581‏)‏ بَابُ فَضْلِ بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ إِذَا كَانَ الْبَانِي يَبْنِي الْمَسْجِدَ لِلَّهِ لَا رِيَاءً وَلَا سُمْعَةً

أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي الْحَنَفِيَّ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ ‏"‏ مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ‏.‏

‏(‏582‏)‏ بَابٌ فِي فَضْلِ الْمَسْجِدِ وَإِنْ صَغُرَ الْمَسْجِدُ وَضَاقَ

أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَعِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْغَافِقِيُّ قَالَا‏:‏ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَشِيطٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ ‏"‏ مَنْ حَفَرَ مَاءً لَمْ يَشْرَبْ مِنْهُ كَبِدٌ حَرِّي مِنْ جِنٍّ وَلَا إِنْسٍ وَلَا طَائِرٍ إِلَّا آجَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ بَنَى مَسْجِدًا كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ أَوْ أَصْغَرَ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ ‏"‏ قَالَ يُونُسُ‏:‏ ‏"‏ مِنْ سَبْعٍ وَلَا طَائِرٍ ‏"‏، وَقَالَ‏:‏ ‏"‏ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ‏.‏

‏(‏583‏)‏ بَابُ فَضْلِ الْمَسَاجِدِ إِذْ هِيَ أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ

أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مِكْتَلٍ، وَأَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَا‏:‏ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ ‏"‏ أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا، وَأَبْغَضُ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ أَسْوَاقُهَا‏.‏

‏(‏584‏)‏ بَابُ الْأَمْرِ بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ

أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ، نَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرِ بْنِ الْخِمْسِ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، ‏"‏ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ فِي الدُّورِ‏.‏

‏(‏585‏)‏ بَابُ تَطْيِيبِ الْمَسَاجِدِ

أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ‏"‏ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّهَا بِيَدِهِ- يَعْنِي النُّخَامَةَ أَوِ الْبُزَاقَ- ثُمَّ لَطَّخَهَا بِالزَّعْفَرَانِ، دَعَا بِهِ ‏"‏ قَالَ‏:‏ فَلِذَلِكَ صُنِعَ الزَّعْفَرَانُ فِي الْمَسَاجِدِ

أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نَا عَائِذُ بْنُ حَبِيبٍ، ثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ‏:‏ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَاحْمَرَّ وَجْهُهُ فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَحَكَّتْهَا، فَجَعَلَتْ مَكَانَهَا خَلُوقًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ ‏"‏ مَا أَحْسَنَ هَذَا ‏"‏ قَالَ أَبُو بَكْرٍ‏:‏ ‏"‏ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ غَرِيبٌ‏.‏

‏(‏586‏)‏ بَابُ فَضْلِ إِخْرَاجِ الْقَذَى مِنَ الْمَسْجِدِ

أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَكَمِ، نَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ ‏"‏ عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي حَتَّى الْقَذَاةُ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي فَلَمْ أَرَ ذَنْبًا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ آيَةٍ أُوتِيهَا رَجُلٌ ثُمَّ نَسِيَهَا‏.‏

‏(‏587‏)‏ بَابُ ذِكْرِ بَدْءِ تَحْصِيبِ الْمَسْجِدِ كَانَ ‏"‏ وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْمَسَاجِدَ إِنَّمَا تُحَصَّبُ حَتَّى لَا يُقَذِّرَ الطِّينُ وَالْبَلَلُ الثِّيَابَ إِذَا مُطِرُوا، إِنْ ثَبَتَ الْخَبَرُ‏"‏‏.‏

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، نَا عُمَرُ بْنُ سُلَيْمٍ- كَانَ يَنْزِلُ فِي بَنِي قُشَيْرٍ- حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ‏:‏ قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ‏:‏ مَا بَدْءُ هَذَا الْحَصَا فِي الْمَسْجِدِ‏؟‏ قَالَ‏:‏ مُطِرْنَا مِنَ اللَّيْلِ، فَجِئْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ لِلصَّلَاةِ قَالَ‏:‏ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَحْمِلُ فِي ثَوْبِهِ الْحَصَا، فَيُلْقِيهِ، فَيُصَلِّي عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ ‏"‏ مَا هَذَا‏؟‏ ‏"‏ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ‏:‏ ‏"‏ نِعْمَ الْبِسَاطُ هَذَا ‏"‏ قَالَ‏:‏ فَاتَّخَذَهُ النَّاسُ

قَالَ‏:‏ قُلْتُ‏:‏ مَا كَانَ بَدْءُ هَذَا الزَّعْفَرَانِ‏؟‏ قَالَ‏:‏ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَإِذَا هُوَ بِنُخَاعَةٍ فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَحَكَّهَا، وَقَالَ‏:‏ ‏"‏ مَا أَقْبَحَ هَذَا ‏"‏ قَالَ‏:‏ فَجَاءَ الرَّجُلُ الَّذِي تَنَخَّعَ فَحَكَّهَا، ثُمَّ طَلَى عَلَيْهَا الزَّعْفَرَانَ قَالَ‏:‏ ‏"‏ إِنَّ هَذَا أَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ

قَالَ‏:‏ قُلْتُ‏:‏ مَا بَالُ أَحَدِنَا إِذَا قَضَى حَاجَتَهُ نَظَرَ إِلَيْهَا إِذَا قَامَ عَنْهَا‏؟‏ فَقَالَ‏:‏ ‏"‏ إِنَّ الْمَلَكَ يَقُولُ لَهُ‏:‏ انْظُرْ إِلَى مَا نَحَلْتَ بِهِ إِلَى مَا صَارَ‏.‏

‏(‏588‏)‏ بَابُ تَقْمِيمِ الْمَسَاجِدِ وَالْتِقَاطِ الْعِيدَانِ وَالْخُرَقِ مِنْهَا وَتَنْظِيفِهَا

أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، ثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، ثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ، فَمَاتَتْ، فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَ عَنْهَا بَعْدَ أَيَّامٍ، فَقِيلَ لَهُ‏:‏ إِنَّهَا مَاتَتْ قَالَ‏:‏ ‏"‏ فَهَلَّا آذَنْتُمُونِي ‏"‏، فَأَتَى قَبْرَهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا

أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ الْقَطَوَانِيُّ، نَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَلْتَقِطُ الْخِرَقَ وَالْعِيدَانَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ‏.‏

‏(‏589‏)‏ بَابُ النَّهْيِ عَنْ نَشْدِ الضَّوَالِّ فِي الْمَسْجِدِ

أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا بُنْدَارٌ، وَأَبُو مُوسَى قَالَا‏:‏ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلْقَمَةَ وَهُوَ ابْنُ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، ح وَثَنَا أَبُو عَمَّارٍ، نَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ أَبِي سِنَانٍ الشَّيْبَانِيِّ، ح وَثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، نَا وَكِيعٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏:‏ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَجُلٌ‏:‏ مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ‏؟‏ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ ‏"‏ لَا وَجَدْتَ، إِنَّمَا بُنِيَتِ الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ ‏"‏ هَذَا حَدِيثُ وَكِيعٍ‏.‏

‏(‏590‏)‏ بَابُ الْأَمْرِ بِالدُّعَاءِ عَلَى نَاشِدِ الضَّالَّةِ فِي الْمَسْجِدِ أَنْ لَا يُؤَدِّيَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ

أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، نَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، أَنَّهُ شَهِدَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ‏:‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ‏:‏ ‏"‏ مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ لَهُ‏:‏ لَا أَدَّاهَا اللَّهُ عَلَيْكَ؛ فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا ‏"‏ أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى يَقُولُ‏:‏ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هَذَا هُوَ سَالِمٌ الدَّوْسِيُّ يُقَالُ لَهُ‏:‏ سَبَلَانُ

أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ‏:‏ سَمِعَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ، فَغَضِبَ وَسَبَّهُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ‏:‏ مَا كُنْتَ فَحَّاشًا يَا ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ‏:‏ ‏"‏ إِنَّا كُنَّا نُؤْمَرُ بِذَلِكَ‏.‏

‏(‏591‏)‏ بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي الْمَسَاجِدِ

أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا بُنْدَارٌ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا‏:‏ ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، ‏"‏ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الشَّرْيِ وَالْبَيْعِ فِي الْمَسْجِدِ، وَأَنْ يُنْشَدَ فِيهِ الشِّعْرُ، وَأَنْ يُنْشَدَ فِيهِ الضَّالَّةُ، وَعَنِ الْحِلَقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ‏.‏

‏(‏592‏)‏ بَابُ الْأَمْرِ بِالدُّعَاءِ عَلَى الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ أَنْ لَا تَرْبَحَ تِجَارَتُهُمَا ‏"‏ وَفِيهِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ يَنْعَقِدُ وَإِنْ كَانَا عَاصِيَيْنِ بِفِعْلِهِمَا

أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا النُّفَيْلِيُّ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ ‏"‏إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ فِي الْمَسْجِدِ فَقُولُوا‏:‏ لَا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ، وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ فِيهِ الضَّالَّةَ فَقُولُوا‏:‏ لَا أَدَّى اللَّهُ عَلَيْكَ ‏"‏ قَالَ أَبُو بَكْرٍ‏:‏ لَوْ لَمْ يَكُنِ الْبَيْعُ يَنْعَقِدُ لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ ‏"‏ لَا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ ‏"‏ مَعْنًى‏.‏

‏(‏593‏)‏ بَابُ الزَّجْرِ عَنْ إِنْشَادِ الشِّعْرِ فِي الْمَسَاجِدِ بِلَفْظٍ عَامٍّ مُرَادُهُ- عِلْمِي- خَاصٌّ

أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، نَا أَبُو خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ‏:‏ ‏"‏ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْبَيْعِ وَالِابْتِيَاعِ، وَأَنْ تُنْشَدَ الضَّوَالُّ، وَعَنْ تَنَاشُدِ الْأَشْعَارِ، وَعَنِ التَّحَلُّقِ لِلْحَدِيثِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ ‏"‏ يَعْنِي فِي الْمَسْجِدِ‏.‏

‏(‏594‏)‏ بَابُ ذِكْرِ الْخَبَرِ الدَّالِّ ‏[‏عَلَى‏]‏ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا نَهَى عَنْ تَنَاشُدِ بَعْضِ الْأَشْعَارِ فِي الْمَسَاجِدِ لَا عَنْ جَمِيعِهَا؛ إِذِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَبَاحَ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ أَنْ يَهْجُوَ الْمُشْرِكِينَ فِي الْمَسْجِدِ، وَدَعَا لَهُ أَنْ يُؤَيَّدَ بِرُوحِ الْقُدُسِ مَا دَامَ مُجِيبًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ‏:‏ مَا حَفِظْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ إِلَّا عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ‏:‏ مَرَّ عُمَرُ بِحَسَّانَ، وَهُوَ يُنْشِدُ فِي الْمَسْجِدِ فَلَحَظَ إِلَيْهِ، فَقَالَ‏:‏ قَدْ كُنْتُ أَنْشُدُ وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ‏:‏ أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ‏:‏ ‏"‏ أَجِبْ عَنِّي، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ‏؟‏ ‏"‏ قَالَ‏:‏ نَعَمْ‏.‏ وَحَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ‏:‏ وَثَنَاهُ الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَا‏:‏ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا مِثْلَهُ، وَقَالَ سَعِيدٌ‏:‏ قَدْ كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ، وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، وَقَالَ الْحَسَنُ‏:‏ قَدْ كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ‏.‏

‏(‏595‏)‏ بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْبُزَاقِ فِي الْمَسْجِدِ إِذَا لَمْ يُدْفَنْ

أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا أَبُو قُدَامَةَ، نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، ثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ وَاصِلٍ مَوْلَى ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ‏:‏ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ ‏"‏ عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أُمَّتِي، حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا، فَوَجَدْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا إِمَاطَةَ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَوَجَدْتُ فِي مَسَاوِي أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةَ فِي الْمَسْجِدِ لَا تُدْفَنُ‏.‏

‏(‏596‏)‏ بَابُ الْأَمْرِ بِدَفْنِ الْبُزَاقِ فِي الْمَسْجِدِ لِيَكُونَ كَفَّارَةً لِلْبَزْقِ

أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، نَا أَبُو دَاوُدَ، ثَنَا شُعْبَةُ، وَثَنَا الدَّوْرَقِيُّ، ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، ح وَثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، نَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ الْوَاسِطِيَّ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، وَشُعْبَةَ، ح وَثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ جَمِيعًا عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ ‏"‏ الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا ‏"‏ وَفِي خَبَرِ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَوَكِيعٍ قَالَ‏:‏ ‏"‏ التَّفْلُ فِي الْمَسْجِدِ‏.‏

‏(‏597‏)‏ بَابُ الْأَمْرِ بِإِعْمَاقِ الْحَفْرِ لِلنُّخَامَةِ فِي الْمَسْجِدِ

أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا بُنْدَارٌ، نَا أَبُو عَامِرٍ، نَا أَبُو مَوْدُودٍ وَهُوَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَدْرَدٍ الْأَسْلَمِيُّ قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ ‏"‏ مَنْ دَخَلَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ فَبَزَقَ فِيهِ أَوْ تَنَخَّمَ فَلْيَحْفِرْ فِيهِ فَلْيُبْعِدْ، فَلْيَدْفِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيَبْزُقْ فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ يَخْرُجْ بِهِ‏.‏

‏(‏598‏)‏ بَابُ ذِكْرِ الْعِلَّةِ الَّتِي لَهَا أَمَرَ بِدَفْنِ النُّخَامَةِ فِي الْمَسْجِدِ ‏"‏ وَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ أَمَرَ بِهِ كَيْ لَا يَتَأَذَّى بِذَلِكَ النُّخَامَةِ مُؤْمِنٌ أَنْ يُصِيبَ جِلْدَهُ أَوْ ثَوْبَهُ فَيُؤْذِيَهُ

أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجَزَرِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ‏:‏ ‏"‏ إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فِي الْمَسْجِدِ فَلْيُغَيِّبْ نُخَامَتَهُ، أَنْ يُصِيبَ جِلْدَ مُؤْمِنٍ أَوْ ثَوْبَهُ فَيُؤْذِيَهُ‏.‏

‏(‏599‏)‏ بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّنَخُّمِ فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ

أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، نَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَيَعْلَى، عَنِ ابْنِ سُوقَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ح وَثَنَا الْجَوْهَرِيُّ، أَيْضًا نَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو أَحْمَدَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلَمْ يَرْفَعْهُ أُولَئِكَ- ‏"‏ مَنْ تَنَخَّمَ فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ بُعِثَ وَهِيَ فِي وَجْهِهِ

أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ ثَنَاهُ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، ثَنَا شَبَابَةُ، نَا عَاصِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ ‏"‏ يُبْعَثُ صَاحِبُ النُّخَامَةِ فِي الْقِبْلَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهِيَ فِي وَجْهِهِ

أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَهُوَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ ‏"‏ مَنْ تَفَلَ تُجَاهَ الْقِبْلَةِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَتَفْلُهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ‏.‏

‏(‏600‏)‏ بَابُ حَكِّ النُّخَامَةِ مِنْ قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ

أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ كُرَيْبٍ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، ح وَثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، نَا وَكِيعٌ كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ‏:‏ ‏"‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَكَّ بُزَاقًا فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ ‏"‏ وَقَالَ أَبُو كُرَيْبٍ‏:‏ ‏"‏ حَكَّ مِنَ الْقِبْلَةِ بُصَاقًا أَوْ نُخَامًا أَوْ مُخَاطًا‏.‏

‏(‏601‏)‏ بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْمُرُورِ بِالسِّهَامِ فِي الْمَسَاجِدِ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ عَلَى نُصُولِهَا

أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَا‏:‏ ثَنَا سُفْيَانُ، وَثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ‏:‏ قُلْتُ لِعَمْرِو بْنَ دِينَارٍ‏:‏ أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ‏:‏ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ مَرَّ بِأَسْهُمٍ فِي الْمَسْجِدِ‏:‏ ‏"‏ أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا ‏"‏ قَالَ‏:‏ نَعَمْ، هَذَا حَدِيثُ الْمَخْزُومِيِّ

أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا شُعَيْبٌ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ ‏"‏ أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلًا كَانَ يَتَصَدَّقُ بِالنَّبْلِ فِي الْمَسْجِدِ أَلَّا يَمُرَّ بِهَا إِلَّا وَهُوَ آخِذٌ بِنِصَالِهَا‏.‏

‏(‏602‏)‏ بَابُ ذِكْرِ الْعِلَّةِ الَّتِي لَهَا أَمَرَ بِالْإِمْسَاكِ عَلَى نِصَالِ السَّهْمِ إِذَا مَرَّ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ

أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ ‏"‏ إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي مَسْجِدِنَا أَوْ فِي سُوقِنَا وَمَعَهُ نَبْلٌ فَلْيُمْسِكْ عَلَى نِصَالِهَا بِكَفِّهِ أَنْ يُصِيبَ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْهَا شَيْءٌ ‏"‏، أَوْ قَالَ‏:‏ ‏"‏ فَلْيَقْبِضْ عَلَى نُصُولِهَا‏.‏

‏(‏603‏)‏ بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِيطَانِ الرَّجُلِ الْمَكَانَ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَفِي هَذَا مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَسْجِدَ لِمَنْ سَبَقَ إِلَيْهِ، لَيْسَ أَحَدٌ أَحَقَّ بِمَوْضِعٍ مِنَ الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ‏:‏ ‏"‏ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ ‏"‏ ‏[‏الْجِنِّ‏:‏ 18‏]‏‏.‏

أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا بُنْدَارٌ، ثَنَا يَحْيَى، وَأَبُو عَاصِمٍ قَالَا‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ مَحْمُودٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ قَالَ‏:‏ ‏"‏ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَقْرَةِ الْغُرَابِ، وَافْتِرَاشِ السَّبْعِ، وَأَنْ يُوطِنَ الرَّجُلُ الْمَكَانَ أَوِ الْمَقَامَ كَمَا يُوطِنُهُ الْبَعِيرُ ‏"‏ يَعْنِي فِي الْمَسْجِدِ‏.‏

‏(‏604‏)‏ بَابُ الْأَمْرِ بِتَوْسِعَةِ الْمَسَاجِدِ إِذَا بُنِيَتْ

أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، نَا زَيْدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ دِرْهَمٍ، حَدَّثَنِي كَعْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ‏:‏ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُمْ يَبْنُونَ مَسْجِدًا، فَقَالَ لَهُمْ‏:‏ ‏"‏ أَوْسِعُوهُ تَمْلَئُوهُ‏.‏

‏(‏605‏)‏ بَابُ كَرَاهَةِ التَّبَاهِي فِي بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَتَرْكِ عِمَارَتِهَا بِالْعِبَادَةِ فِيهَا

أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَبَّاسِ بِبَغْدَادَ وَأَصْلُهُ بَصْرِيٌّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْخَزَّازِ قَالَ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ الْجَرْمِيُّ‏:‏ انْطَلَقْنَا مَعَ أَنَسٍ نُرِيدُ الزَّاوِيَةَ قَالَ‏:‏ فَمَرَرْنَا بِمَسْجِدٍ فَحَضَرَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ، فَقَالَ أَنَسٌ‏:‏ لَوْ صَلَّيْنَا فِي هَذَا الْمَسْجِدِ؛ فَإِنَّ بَعْضَ الْقَوْمِ يَأْتِي الْمَسْجِدَ الْآخَرَ قَالُوا‏:‏ أَيُّ مَسْجِدٍ‏؟‏ فَذَكَرْنَا مَسْجِدًا قَالَ‏:‏ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ ‏"‏ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَتَبَاهَوْنَ بِالْمَسَاجِدِ لَا يَعْمُرُونَهَا إِلَّا قَلِيلًا، أَوْ قَالَ‏:‏ يَعْمُرُونَهَا قَلِيلًا ‏"‏ قَالَ أَبُو بَكْرٍ‏:‏ ‏"‏ الزَّاوِيَةُ قَصْرٌ مِنَ الْبَصْرَةِ عَلَى شَبَهٍ مِنْ فَرْسَخَيْنِ‏.‏

‏(‏606‏)‏ بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ التَّبَاهِيَ فِي الْمَسَاجِدِ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ

أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، نَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ ‏"‏ إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَتَبَاهَى النَّاسُ بِالْمَسَاجِدِ

أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ، نَا حَمَّادٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَأَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ ‏"‏ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ‏.‏

‏(‏607‏)‏ بَابُ صِفَةِ بِنَاءِ مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَانَ عَلَى عَهْدِهِ

أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، ح وَثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ النَّسَوِيُّ، نَا يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَخْبَرَهُ‏:‏ ‏"‏ أَنَّ الْمَسْجِدَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَبْنِيًّا بِاللَّبِنِ، وَسَقْفَهُ الْجَرِيدُ، وَعُمُدَهُ خَشَبُ النَّخْلِ، فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ شَيْئًا، وَزَادَ فِيهِ عُمَرُ، وَبَنَاهُ عَلَى بُنْيَانِهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّبِنِ، وَالْجَرِيدِ، وَأَعَادَ عُمُدَهُ خَشَبًا، ثُمَّ غَيَّرَهُ عُثْمَانُ، فَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً كَثِيرَةً، وَبَنَى جِدَارَهُ بِالْحِجَارَةِ الْمَنْقُوشَةِ وَالْقِصَّةِ، وَجَعَلَ عُمُدَهُ حِجَارَةً مَنْقُوشَةً، وَسَقْفَهُ بِالسَّاجِ ‏"‏ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى‏:‏ ‏"‏ وَعُمُدَهُ خَشَبُ النَّخْلِ ‏"‏، وَلَمْ يَذْكُرِ الْقِصَّةَ‏.‏

‏(‏608‏)‏ بَابُ الصَّلَاةِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ قَبْلَ الْجُلُوسِ إِذْ هِيَ مِنْ حُقُوقِ الْمَسَاجِدِ

أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْبِسْطَامِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي فُدَيْكٍ الْمَدَنِيُّ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ‏:‏ ‏"‏ إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ ‏"‏ قَالَ أَبُو بَكْرٍ‏:‏ ‏"‏ هَذَا بَابٌ طَوِيلٌ خَرَّجْتُهُ فِي ‏"‏ كِتَابِ الْكَبِيرِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ‏:‏ وَهَذَا الْأَمْرُ أَمْرُ فَضِيلَةٍ لَا أَمْرُ فَرِيضَةٍ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ خَبَرُ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا ذَكَرَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ قَالَ الرَّجُلُ‏:‏ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا‏؟‏ قَالَ‏:‏ ‏"‏ لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ ‏"‏، فَأَعْلَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَا سِوَى الْخَمْسِ مِنَ الصَّلَوَاتِ فَتَطَوُّعٌ لَا فَرْضٌ‏.‏

‏(‏609‏)‏ بَابُ كَرَاهَةِ الْمُرُورِ فِي الْمَسَاجِدِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُصَلَّى فِيهَا وَالْبَيَانِ أَنَّهُ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ

أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، وَأَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ قَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ يُوسُفُ‏:‏ ابْنِ الْمُسَيَّبِ الْبَجَلِيُّ، وَقَالَا‏:‏ قَالَ‏:‏ ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلَكِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ‏:‏ لَقِيَ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ، فَقَالَ‏:‏ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ‏:‏ صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهُوَ يَقُولُ‏:‏ ‏"‏ إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَمُرَّ الرَّجُلُ فِي الْمَسْجِدِ لَا يُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، وَأَنْ لَا يُسَلِّمَ الرَّجُلُ إِلَّا عَلَى مَنْ يَعْرِفُ، وَأَنْ يُبَرِّدَ الصَّبِيَّ الشَّيْخُ ‏"‏ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ‏:‏ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏.‏

‏(‏610‏)‏ بَابُ الزَّجْرِ عَنْ جُلُوسِ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ فِي الْمَسْجِدِ

أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، ثَنَا الْأَفْلَتُ بْنُ خَلِيفَةَ، حَدَّثَتْنِي جَسْرَةُ بِنْتُ دَجَاجَةَ قَالَتْ‏:‏ سَمِعْتُ عَائِشَةَ قَالَتْ‏:‏ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوُجُوهُ بُيُوتِ أَصْحَابِهِ شَارِعَةٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ‏:‏ ‏"‏ وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنِ الْمَسْجِدِ ‏"‏، ثُمَّ دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَصْنَعِ الْقَوْمُ شَيْئًا رَجَاءَ أَنْ يَنْزِلَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ رُخْصَةٌ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ بَعْدُ، فَقَالَ‏:‏ ‏"‏ وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنِ الْمَسْجِدِ؛ فَإِنِّي لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلَا جُنُبٍ‏.‏

جماع أَبْوَابِ الْأَفْعَالِ الْمُبَاحَةِ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرِ الصَّلَاةِ وَذِكْرِ اللَّهِ

‏(‏611‏)‏ بَابُ الرُّخْصَةِ فِي إِنْزَالِ الْمُشْرِكِينَ الْمَسْجِدَ غَيْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ‏"‏ إِذَا كَانَ ذَلِكَ أَرْجَى لِإِسْلَامِهِمْ وَأَرَقَّ لِقُلُوبِهِمْ إِذَا سَمِعُوا الْقُرْآنَ وَالذِّكْرَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ‏:‏ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ‏[‏التَّوْبَةِ‏:‏ 28‏]‏‏.‏

أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، ح وَثَنَا الزَّعْفَرَانِيُّ، نَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَا‏:‏ ثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ‏:‏ ‏"‏ أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَنْزَلَهُمُ الْمَسْجِدَ حَتَّى يَكُونَ أَرَقَّ لِقُلُوبِهِمْ‏.‏

‏(‏612‏)‏ بَابُ إِبَاحَةِ دُخُولِ عَبِيدِ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ الْمَسْجِدَ وَالْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَيْضًا

أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى‏:‏ ‏"‏ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ‏"‏ ‏[‏التَّوْبَةِ‏:‏ 28‏]‏‏.‏ قَالَ‏:‏ ‏"‏ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدًا أَوْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ‏.‏

‏(‏613‏)‏ بَابُ الرُّخْصَةِ فِي النَّوْمِ فِي الْمَسْجِدِ

نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا يَحْيَى، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ‏:‏ ‏"‏ كُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَعْزَبُ‏.‏

‏(‏614‏)‏ بَابُ الرُّخْصَةِ فِي مُرُورِ الْجُنُبِ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ غَيْرِ جُلُوسٍ فِيهِ

أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ‏:‏ ‏"‏ كَانَ أَحَدُنَا يَمُرُّ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ جُنُبٌ مُجْتَازًا‏.‏

‏(‏615‏)‏ بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ضَرْبِ الْخِبَاءِ وَاتِّخَاذِ بُيُوتِ الْقَصَبِ لِلنِّسَاءِ فِي الْمَسْجِدِ

أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ الْوَاسِطِيُّ، نَا أَبُو أُسَامَةَ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ‏:‏ ‏"‏ أَنَّ وَلِيدَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ لِحَيٍّ مِنَ الْعَرَبِ فَأَعْتَقُوهَا، وَكَانَتْ عِنْدَهُمْ، فَخَرَجَتْ صَبِيَّةٌ لَهُمْ يَوْمًا عَلَيْهَا وِشَاحٌ مِنْ سُيُورٍ حُمْرٍ، فَوَقَعَ مِنْهَا، فَمَرَّتِ الْحُدَيَّاةُ فَحَسِبَتْهُ لَحْمًا فَخَطِفَتْهُ، فَطَلَبُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَاتَّهَمُوهَا بِهِ، فَفَتَّشُوهَا حَتَّى فَتَّشُوا قُبُلَهَا قَالَ‏:‏ فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ مَرَّتِ الْحُدَيَّاةُ، فَأَلْقَتِ الْوِشَاحَ، فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ، فَقَالَتْ لَهُمْ‏:‏ هَذَا الَّذِي اتَّهَمْتُمُونِي بِهِ، وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَةٌ، وَهَا هُوَ ذِي كَمَا تَرَوْنَ، فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَتْ، فَكَانَ لَهَا فِي الْمَسْجِدِ خِبَاءٌ أَوْ حِفْشٌ قَالَتْ‏:‏ فَكَانَتْ تَأْتِيَنِي فَتَجْلِسُ إِلَيَّ، فَلَا تَكَادُ تَجْلِسُ مِنِّي مَجْلَسَةً إِلَّا قَالَتْ‏:‏ وَيَوْمُ الْوِشَاحِ مِنْ تَعَاجِيبِ رَبِّنَا إِلَّا أَنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الْكُفْرِ أَنْجَانِي فَقُلْتُ لَهَا‏:‏ مَا بَالُكِ لَا تَجْلِسِينَ مِنِّي مَجْلِسًا إِلَّا قُلْتِ هَذَا‏؟‏ قَالَتْ‏:‏ فَحَدَّثَتْنِي الْحَدِيثَ، قَدْ خَرَّجْتُ ضَرَبَ الْقِبَابِ فِي الْمَسَاجِدِ لِلِاعْتِكَافِ فِي كِتَابِ الِاعْتِكَافِ‏.‏

‏(‏616‏)‏ بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ضَرْبِ الْأَخْبِيَةِ لِلْمَرْضَى فِي الْمَسْجِدِ وَتَمْرِيضِ الْمَرْضَى فِي الْمَسْجِدِ

أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ‏:‏ ‏"‏ أَنَّ سَعْدًا رُمِيَ فِي أَكْحَلِهِ، فَضَرَبَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِبَاءً فِي الْمَسْجِدَ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ قَالَ‏:‏ فَتَحَجَّرَ كَلْمُهُ لِلْبُرْءِ، فَقَالَ‏:‏ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنْ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَ فِيكَ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا نَبِيَّكَ، وَأَخْرَجُوهُ، وَفَعَلُوا وَفَعَلُوا، وَإِنِّي أَظُنُّ أَنْ قَدْ وُضِعَتِ الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، فَافْجُرْ هَذَا الْكَلْمَ حَتَّى يَكُونَ مَوْتِي فِيهِ قَالَ‏:‏ فَبَيْنَاهُمْ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِذِ انْفَجَرَ كَلْمُهُ فَسَالَ الدَّمُ مِنْ جُرْحِهِ حَتَّى دَخَلَ خِبَاءَ الْقَوْمِ، فَنَادَوْا‏:‏ يَا أَهْلَ الْخِبَاءِ، مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ، فَنَظَرُوا فَإِذَا لَبَّتُهُ قَدِ انْفَجَرَ مِنْ كَلْمِهِ، وَإِذَا الدَّمُ لَهُ هَدِيرٌ‏.‏

‏(‏617‏)‏ بَابُ فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَتَكْفِيرِ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا بِهَا

أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَهْمِ الْأَنْمَاطِيُّ، نَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ الشَّيْبَانِيِّ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو، حَدَّثَنَا ابْنُ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُنْقِذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيُّ، ثَنَا أَيُّوبُ يَعْنِي ابْنَ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ وَهُوَ يَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ أَبِي بُسْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ ‏"‏ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ لَمَّا فَرَغَ مِنْ بُنْيَانِ مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سَأَلَ اللَّهَ حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَهُ، وَمُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ، وَلَا يَأْتِي هَذَا الْمَسْجِدَ أَحَدٌ لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ فِيهِ إِلَّا خَرَجَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ‏"‏، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ ‏"‏ أَمَّا اثْنَتَانِ فَقَدْ أُعْطِيَهُمَا، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ أُعْطِيَ الثَّالِثَةَ‏.‏

‏(‏618‏)‏ بَابُ ذِكْرِ صَلَاةِ الْوُسْطَى الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا عَلَى التَّكْرَارِ ‏"‏ وَالتَّأْكِيدِ بَعْدَ دُخُولِهَا فِي جُمْلَةِ الصَّلَوَاتِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا، وَهَذَا مِنْ وَاوِ الْوَصْلِ الَّتِي نَقُولُ إِنَّمَا عَلَى مَعْنَى التَّكْرَارِ وَالتَّأْكِيدِ، لَا مِنْ وَاوِ الْفَصْلِ، إِذْ مُحَالٌ أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى لَيْسَتْ مِنَ الصَّلَوَاتِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ‏:‏ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى‏.‏ فَالصَّلَاةُ الْوُسْطَى كَانَتْ دَاخِلَةً فِي الصَّلَوَاتِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ فِي أَوَّلِ الذِّكْرِ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ‏:‏ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى عَلَى مَعْنَى التَّكْرَارِ وَالتَّأْكِيدِ، وَقَدِ اسْتَقْصَيْتُ هَذَا الْجِنْسَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ عِنْدَ ذِكْرِ اعْتِرَاضِ مَنِ اعْتَرَضَ عَلَيْنَا فَادَّعَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ فَرَّقَ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ بِوَاوِ اسْتِئْنَافٍ فِي قَوْلِهِ‏:‏ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ‏[‏الْبَقَرَةِ‏:‏ 82‏]‏

أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ، نَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ هِشَامًا، نَا مُحَمَّدٌ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ‏:‏ ‏"‏ مَا لَهُمْ‏؟‏ مَلَأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا، كَمَا شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ

أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ‏:‏ ‏"‏ مَلَأَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا كَمَا شَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى

أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ ‏"‏ شَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ، مَلَأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ- أَوْ قَالَ‏:‏ بُيُوتَهُمْ- نَارًا ‏"‏ وَقَالَ الْأَشَجُّ‏:‏ ‏"‏ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا، ثُمَّ صَلَّى بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ ‏"‏، زَادَ سَلْمٌ‏:‏ ‏"‏ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ

أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ ‏"‏ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْعَصْرِ‏.‏

‏(‏619‏)‏ بَابُ الزَّجْرِ عَنِ السَّهَرِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ بِلَفْظٍ عَامٍّ مُرَادُهُ خَاصٌّ

أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا هِلَالُ بْنُ بِشْرٍ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ‏:‏ ‏"‏ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ الْعِشَاءِ، وَلَا يُحِبُّ الْحَدِيثَ بَعْدَهَا

قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي خَبَرِ شَقِيقٍ‏:‏ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ‏:‏ ‏"‏ جَدَبَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّمَرَ بَعْدَ الْعَتَمَةِ

أَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، وَثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا جَرِيرٌ، كِلَاهُمَا عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَعْمَرٍ يَقُولُ‏:‏ قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ‏:‏ ‏"‏ يَعْنِي بِالْجَدْبِ الذَّمَّ‏.‏

‏(‏620‏)‏ بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ كَرَاهَةَ السَّمَرِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي غَيْرِ مَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يُنَاظِرَ فِيهِ، يَسْمُرُ فِيهِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ

وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُسْلِمِ السُّلَمِيُّ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ أَخْبَرَنَا الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ أَبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّابُونِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ نَا أَبُو مُوسَى، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نَا الْأَعْمَشُ، وَحَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَا‏:‏ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ، فَقَالَ‏:‏ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، جِئْتُ مِنَ الْكُوفَةِ وَتَرَكْتُ بِهَا رَجُلًا يُمْلِي الْمَصَاحِفَ عَنْ ظَهَرِ قَلْبِهِ، فَغَضِبَ عُمَرُ وَقَالَ‏:‏ ‏"‏ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَزَالُ يَسْمُرُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ اللَّيْلَةَ كَذَاكَ فِي الْأَمْرِ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ‏"‏‏.‏

1342قَالَ أَبُو بَكْرٍ خَبَرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مِنْ هَذَا الْجِنْسِ‏:‏ ‏"‏ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُنَا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى يُصْبِحَ مَا يَقُومُ فِيهَا إِلَّا إِلَى عُظْمِ صَلَاةٍ أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ ثَنَاهُ بُنْدَارٌ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، ح وَثَنَا بُنْدَارٌ، ثَنَا عَفَّانُ، ثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ‏:‏ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏:‏ بِمِثْلِهِ‏.‏ قَالَ أَبُو بَكْرٍ‏:‏ ‏"‏ فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ يُحَدِّثُهُمْ بَعْدَ الْعِشَاءِ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِيَتَّعِظُوا مِمَّا قَدْ نَالَهُمْ مِنَ الْعُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مِنَ الْعِقَابِ فِي الْآخِرَةِ لَمَّا عَصَوْا رُسُلَهُمْ، وَلَمْ يُؤْمِنُوا فَجَائِزٌ لِلْمَرْءِ أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا يَعْلَمُ أَنَّ السَّامِعَ يَنْتَفِعُ بِهِ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، إِذِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ يَسْمُرُ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي الْأَمْرِ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، مِمَّا يَرْجِعُ إِلَى مَنْفَعَتِهِمْ عَاجِلًا وَآجِلًا دِينًا وَدُنْيَا، وَكَانَ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِيَنْتَفِعُوا بِحَدِيثِهِ، فَدَلَّ فِعْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّ كَرَاهَةَ الْحَدِيثِ بَعْدَ الْعِشَاءِ بِمَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ دِينًا، وَلَا دُنْيَا، وَيَخْطِرُ بِبَالِي أَنَّ كَرَاهَتَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الِاشْتِغَالَ بِالسَّمَرِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُثَبِّطُ عَنْ قِيَامِ اللَّيْلِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا اشْتَغَلَ أَوَّلَ اللَّيْلِ بِالسَّمَرِ ثَقُلَ عَلَيْهِ النَّوْمُ آخِرَ اللَّيْلِ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ، وَإِنِ اسْتَيْقَظَ لَمْ يَنْشَطْ لِلْقِيَامِ‏.‏